هولندا

اللاجئون السوريون في هولندا يقدّرون الحرية و المساواة في البلاد

اللاجئون السوريون في هولندا يقدّرون الحرية و المساواة في البلاد:

أمستردام – هولندا بالعربي: قد يكون السياسون في أروقة لاهاي قلقون على القيم الدستورية الهولندية ويريدون تطويرها، لكن بالنسبة  ل اللاجئين السوريين في هولندا فهم يؤيدون قيم الدولة الدستورية الهولندية و يقدرون الحرية والمساواة في هولندا، بحسب دراسة أجراها مركز الأبحاث التابع لوزارة العدل والأمن الهولندي.

توضح مديرة الدراسة، سان نويون من مركز الأبحاث أن “هناك مخاوف من أن اللاجئين لا يحترمون سيادة القانون في هولندا، لكننا في الواقع لا نعرف سوى القليل من المعلومات عن هذا الموضوع”. لذلك، أجرى معهد الأبحاث التابع لوزارة العدل و الأمن مقابلات مع لاجئين سوريين في هولندا وطرح عليهم استبيانا.

اللاجئون السوريون الذين شاركوا في الاستبيان لديهم جزء إلزامي في خطة الاندماج يتعلمون فيه عن الدولة الدستورية الهولندية.

يبدو أن الحرية والمساواة مفهومان مهمان للاجئين السوريين الذين أجابوا على الاستبيان، وأشاروا إلى أنهم يقدّرون الحرية و المساواة في هولندا. و قال بعض المجيبين على الاستبيان أن هذه الحرية كانت سبب فرارهم إلى هولندا.

كما هو الحال مع المقيمين الآخرين في هولندا، قال اللاجئون السوريون في هولندا أنه يجب أن يكون هناك قيود على الحرية، على سبيل المثال يجب أن يكون هناك حدودا على التعليقات المسيئة و يجب أن يكون هناك حدودا للسلوك المزعج. أما المساواة فهو موضوع لا يجب أن يكون مقيدا، وقال الكثير منهم أنه لا يجب تفضيل الذكور على الإناث.

قال بعض اللاجئون السوريون في هولندا ممن أجاب على الاستبيان أنهم شعروا بخيبة أمل إلى حد ما في موضوع المساواة في هولندا، تقول المسؤولة على الدراسة سان نويون: ” لقد قرأوا أو سمعوا أن هناك اختلافات كبيرة في رواتب الرجال والنساء هنا، لم يتوقعوا أن يحصل ذلك في دولة مثل هولندا” وأضافت: “أحب أن أراهم يجرؤون أيضا على الانتقاد. هذا يتماشى مع حكم القانون وهو مهم للمواطنة الصالحة. ”

المواطنون النموذجيين:

يتوقع الهولنديون في بعض الأحيان أن يكون اللاجئون مواطنين نموذجيين، بينما لا ينجح الهولنديون أنفسهم دائما في أن يكونوا نموذجيين. تقول نويون: “تساءل مدربو دورات الاندماج أنه لماذا يجب أن يعرف اللاجئون عن مادة معينة من الدستور الهولندي”(…) “الهولندي العادي لا يعرف تلك المعلومات.”

من الجدير بالذكر أن غالبية الأشخاص الذين شاركوا في الاستبيان كانوا قد وصلوا إلى هولندا منذ فترة ليس بعيدة.

السؤال هو ما إذا كان حماسهم للدولة الدستورية الهولندية سيستمر. تقول نويون: “يرجع هذا الحماس جزئيًا إلى حقيقة أن المكان هنا أفضل من سوريا. (…) سيكون من الجميل أن نتمكن من التمسك بهذا (الحماس). ”

وضع اللاجئين السوريين في هولندا أفضل و أفضل:

نشرت صحيفة RTL الهولندية تقريرا الشهر الماضي يتحدث عن وضع اللاجئين السوريين في هولندا و خاصة نجاحهم في دورات الاندماج في المجتمع.

وقالت الصحيفة أن أغلب اللاجئين السوريين في هولندا تحسن إتقانهم للغة الهولندية إلى حد كبير في العامين الماضيين، و أن الكثير منهم أصبح لديهم وظيفة مدفوعة الأجر في هولندا بناءا على الأرقام الرسمية الصادرة عن مكتب التخطيط الاجتماعي والثقافي الهولندي (SCP) و مكتب الإحصاء الهولندي CBS والمعهد الصحي الهولندي RIVM.

يقول الباحثون: “إنه لأمر مدهش بالنسبة لمجموعة لم تكن موجودة في هولندا إلا مؤخرًا وأصبح الكثير منهم يشعر بهولنديته (إن صح التعبير).” وأرجع الباحثون جزئيا هذا النجاح و الاندماج إلى التواصل الاجتماعي المتكرر مع الشعب الهولندي.

اختلافات داخل مجتمع اللاجئين السوريين في هولندا:

أشارت الأرقام الرسمية أن هناك اختلافات كبيرة داخل المجتمع السوري في هولندا. على سبيل المثال، يحرز الذكور تقدما أكبر فيما يتعلق باللغة والمشاركة في سوق العمل من النساء والأشخاص السوريون الذين تبلغ أعمارهم 45 عامًا أو أكثر.

وأشارت الأرقام أيضا إلى أنه في بعض المجالات – مثل إتقان اللغة – يتخلف الأشخاص الأكبر من 45 عامًا على وجه الخصوص من إتمام المهمة.

لاجئون وعمل مدفوع:

 

في عام 2019، كان 34 في المائة من اللاجئين السوريين في هولندا لديهم وظيفة، وكان فقط 11 في المائة لديهم وظيفة في عام 2018. وذكر مكتب الإحصاء الهولندي أنه حوالي خُمسي السوريين الذين جاؤوا إلى هولندا في عام 2014 حصلوا على عمل مأجور. ومن بين السوريين الذين وصلوا في عام 2016 ، حصل خُمس فقط على وظيفة مدفوعة الأجر في عام 2019.

من ناحية أخرى، لا تزال مجموعة كبيرة نسبيا من اللاجئين السوريين في هولندا تعتمد على المساعدات الاجتماعية. وقال الباحثين معلقين على هذا الموضوع،  أن الحصول على مساعدات اجتماعية له تأثير سلبي على صحتهم البدنية و العقلية.

أكثر من نصف اللاجئين السوريين لا يريدون العودة:

في العالم الماضي، قال أكثر من نصف اللاجئين السوريين الذين قدموا إلى هولندا بين عامي 2014 و 2016 أنهم يرون مستقبلهم في هولندا، لكن المتعلمون منهم قالوا انه من المرجح أن يرغبوا في العودة إلى وطنهم الأم، وفقًا لتقرير صادر المكتب الاجتماعي- الثقافي في معهد البحوث الاجتماعية الهولندي SCP.

في المجموع ، شارك 3200 شخص سوري في الاستطلاع الذي أظهر أن 55 ٪ يرون مستقبلهم – على الأقل في السنوات الخمس المقبلة – في هولندا.

وقال معهد البحوث أنه كانت هناك اختلافات بين المجموعات الاجتماعية السورية, وهناك اختلافات في الدين (المسلمين والمسيحيين على حد سواء).

فالاشخاص المتدينين من المرجح أن يعودوا الى سوريا.  وكذلك الأشخاص المصنفون على أنهم حاصلون على تعليم عالي. وقال الباحثون في المعهد إن هذا مرتبط بـ “تقييمهم الأقل إيجابية للمناخ الاجتماعي”.

ويُظهر الاستطلاع أيضًا ان نسبة كبيرة من الرجال السوريين أربعة من كل 10 لاجئين (39 في المائة) والنساء (57 في المائة) يعانون من مشاكل نفسية.

ويقول الأغلبية منهم ان تلك المشاكل بسبب الرحلة الصعبة التي اجتازوها للوصول الى هولندا، التي تنطوي على الابتزاز أو الاعتداء الجنسي أو غرق السفينة. ولكن أيضا النساء اللاتي تم إحضارهن إلى هنا عن طريق لم الشمل، يصبن بصدمات نفسية، حيث كان عليهم في بعض الأحيان أن يتحملوا شهورًا في الحرب، دون وجود معيل لهم.

واضاف التقرير انه نادراً ما يطلب السوريون مساعدة الأطباء النفسيين أو علماء النفس.

يقول الباحثون. السوريون الذين عاشوا في هولندا لفترة طويلة من الممكن أن يطلبوا المساعدة من الأطباء النفسيين.

يقول ميلتنبرخ احد المشاركين في الدراسة: “البداية صعبة”. هذا ليس مستغربا. معظم السوريين وصلوا للتو الى هنا وهم يتعلمون اللغة بالفعل. لكن الحصول على عمل سيكون مهمة طويلة المدى للعديد من السوريين. ”

ويرى الباحثون ان هناك فئة من السوريون هم “الطليعة” وهؤلاء الاشخاص هم من ذوي التعليم العالي والشباب الذين يتحدثون الإنجليزية حيث كونوا علاقات و اتصالات بالفعل مع الهولنديين اثناء وجودهم في مراكز اللجوء.

ثلاث مجموعات من اللاجئين السوريين في هولندا:

أشار البحث انه يوجد ثلاث مجموعات من اللاجئين السوريين في هولندا:

  • المجموعة الأولى هم أولئك الذين يندمجون ويستوعبون الحياة في هولندا.
  • المجموعة الثانية هي بعيدة عن المجتمع الهولندي.
  • والمجموعة الثالثة هي المجموعة المحافظة والأكثر تدينا، وغالبًا ما يكون الاشخاص في هذه المجموعة هم مسلمون، والاشخاص في هذه المجموعة دائمًا على اتصال مع إخوانهم واقاربهم من أبناء الريف، ونادرا مايتواصلون مع الشعب الهولندي، هؤلاء الاشخاص هم أكثر ارتباطًا بالدين، وهم ضد الزواج من نفس الجنس، وفي كثير من الأحيان لا يؤمنون بأن الرجال والنساء متساوون.

العودة الى سوريا:

يقول المتعلمون الذين يندمجون بسهولة أكبر أنهم يرغبون في العودة الى سوريا. من ناحية، لأن هناك المزيد من الفرص لهم هناك، ولكن أيضًا لأنهم يلاحظون أن المناخ سلبي بالنسبة للاجئين في هولندا.

في المجموعة البعيدة عن المجتمع الهولندي غالبًا ما يكون هناك أشخاص حاصلون على مستوى تعليمي أقل او متدني، وغالبا ما يكون افراد هذه المجموعة هم النساء، وهذه المجموعة ترغب في البقاء في هولندا.

من الجدير بالذكر انه تقدم حوالي 27.000 مواطن سوري بطلب للحصول على اقامة اللاجئ في هولندا خلال فترة الدراسة. ومنذ ذلك الحين، تم طرد داعش من المنطقة، مما جعل بعض الدول ، بما في ذلك الدنمارك، تفكر في إعادة اللاجئين.

و قال تيري باوديت، زعيم الحزب الوطني الهولندي، إنه يتعين على هولندا أن تقرر الآن ما يجب القيام به مع اللاجئين. حيث أنه بعد خمس سنوات من الإقامة في هولندا، يُمنح اللاجئون الذين يجتازون اللغة وغيرها من الامتحانات الحق في الحصول على الاقامة الدائمة.

لقراءة التقرير كاملا باللغة الهولندية، اضغط هنا

refugee - لاجئ
© ANP أرشيف

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى